عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

103

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وهذه البحيرة حرام من أجل ] « 1 » تكذيبكم وإقدامكم على الوصف والتخرص لما لا أصل له ، فجرت اللام هاهنا مجراها في قوله : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ العاديات : 8 ] ، أي : وإنه من أجل حب الخير لبخيل ، و « ما » بمعنى المصدر ، و « الكذب » منصوب ب « تصف » ، والتلخيص : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب . وقال الزمخشري « 2 » : انتصاب « الكذب » ب « لا تقولوا » على اللّه : ولا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا [ الأنعام : 139 ] ، [ من غير استناد ذلك الوصف إلى وحي من اللّه أو إلى قياس مستند إليه ] « 3 » . [ وقوله : هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ] « 4 » بدل من « الكذب » . وقرأ ابن عباس : الكذب ، بضم الكاف والذال والباء ، جعله نعتا للألسنة « 5 » . وقرأ الحسن البصري : الكذب ، بفتح الكاف وكسر الذال والباء ، صفة ل « ما » المصدرية « 6 » ، كأنه قيل : لوصفها الكذب ، يعني : الكاذب . لِتَفْتَرُوا لام العاقبة إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ؛ لأن

--> ( 1 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 502 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 598 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : وقولكم : هذا حرام وهذا حلال . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) زاد المسير ( 4 / 502 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 527 ) . ( 6 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 281 ) .